على رصيف محطة الشهداء، يقف المترو الذي ابتلع في جوفه مئات الركاب، يفتح أبوابه؛ ليفرغ بعضهم ويستقبل آخرين، الكل يمشي على عجل، من بين هؤلاء بدا “عبدالراضي” كعداء، يتخطى الحواجز، ليصل لمقصده.. “كشك الفتوى”، هذا المجسم الصغير الذي يضم شابين يستقبلان الباحثين عن إجابات شافية في أمور الدين.
تأهب الشيخ “يوسف عز الدين”، واعظ الأزهر، للرد على الأسئلة، فقد تسلم مهمته لليوم الأول، فتح الدفتر لتسجيل بيانات القادم إليه، فلا بد من كتابة الاسم والرقم القومي ورقم الهاتف، وكذلك رقم الفتوى.
في صباح الخميس كان بالدفتر 140 فتوى، يقول: “الإقبال علينا كبير، وأغلب الأسئلة عن الطلاق والمواريث”.
ويضيف: “نعمل على فترتين، الأولى تبدأ من التاسعة وحتى الثانية ظهرًا، ومن الثانية تنتهى في الثامنة مساءً، كل فترة يخصص لها واعظين”.
أخذ يقلب في الدفتر لحصر أكثر الأسئلة طرحًا، مشيرًا إلى أن الطلاق والمواريث، والهبة والوصية، هي القضايا التي تشغل المصريين الآن، وعن الوقت الذي يستغرقه للرد على السؤال، أجاب: “10 دقائق ونجيب على السائل، أما الأسئلة التي بها تعقيدات، نوجه صاحبها لدار الإفتاء أو الجامع الأزهر”.
أما “مينا” يبدو أنه يرى “كشك الفتوى” للمرة الأولى، بدا عليه المفاجأة، ثم ضحك ومر سريعًا، وبسؤاله عن ردة فعله، أجاب: “تخيلت كشك آخر يجلس فيه أحد الآباء لتلقي اعترافات الشعب القبطي، وتقديم الإرشاد الروحي”، واستطرد: “ولما لا؟”.
ويقول الشيخ جمال عبدالعام، موجه أول منطقة وعظ القاهرة: إن تجربة كشك محطة الشهداء هو الوحيد حتى الآن، ومن المقرر أن يتم تعميمه في خط حلوان والمرج.